أبي المعالي القونوي

234

شرح الأسماء الحسنى

كانت الدّعوى كان الاختبار ، ومن وصف نفسه بأمر توجّه عليه الاختبار والابتلاء ، والتّكليف ابتلاء « 1 » وقد عمّ ، وإن لم يعمّ الدّعوى بحكمة مستورة به كما أخبر الحقّ عنه بقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ « 2 » . فعمّت البلوى كما عمّت الرّحمة ، ولكن لا يقاوم عمومها عموم الرّحمة ، لأنّها عسرة واقعة بين يسرين ، لكون موقعها بين رحمة الامتنان ورحمة الغفران . وإنّما قلنا بعموم رحمة الغفران لعموم البشارة ، وهو قوله تعالى : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ « 3 » ولمّا لم يكن للكريم المطلق ظهور إلّا بالمسرفين والمذنبين عمّت البلوى ليعمّ المغفرة .

--> ( 1 ) - والتكليف ابتلاء ساقطة في مخطوطة طهران . ( 2 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 25 . ( 3 ) - سورة الزمر ( 39 ) : الآية 53 .